تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣١ - سورة الواقعة(٥٦) آية ٩٥
و قد نبه الشرع على ذلك بقوله تعالى: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [٢٩/ ٥٤].
و على بعض مواضع الجنّة و النار
بقوله: «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنّة» [٥٤]
و
بقوله في وادي محسّر بمنى و غير ذلك: «من أودية النار».
و لهذا شرع الإسراع في الخروج عنه لامّته، فإنّه يرى ما لا يرون و يشهد ما لا يشهدون.
و
أخبر أيضا في نهر النيل و الفرات و سيحان و جيحان أنّها: «من أنهار الجنّة» [٥٥]
و أهل الكشف يرون هذه الأنهار من عسل و ماء و خمر و لبن كما هو في الجنّة، و من الناس من يستصحبه هذا الكشف و منهم من لا يستصحبه لحكمة أخفاها اللّه تعالى في خلقه.
و إلى هذا الكشف وقعت الإشارة بقوله عزّ اسمه:
[سورة الواقعة [٥٦]: آية ٩٥]
إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ [٩٥]
أي: هذه المذكورات من الأحكام الثلاثة للطوائف الثلاثة ممّا لا شبهة فيه و لا ريب يعتريه عند أهل الكشف بل هو مشهود لهم. إذ معنى حقّ اليقين هو اليقين البالغ حدّ الشهود، فلأهل اللّه أعين يبصرون بها، و لهم آذان يسمعون بها، و لهم قلوب يعقلون بها، و ألسنة يتكلّمون بها، غير ما هي هذه الأعين و الآذان و القلوب و الألسنة عليه من الصورة، فكلامهم في كلّ ما يخبرون بها مصيب، فإنهم يشاهدون ببصائرهم المنورّة بنور الحقّ اليقين:
[٥٤]
في كثير من الروايات: «ما بين بيتي و منبري» راجع البحار: ج ٣ ص ١٨٥.
[٥٥] المسند: ج ٢ ص ٢٦١. الخصال: باب الاربعة، ص ٢٥٠.